ترجمة : (كلنا شركاء) 12/6/2010 مدخل في الأخبار والصحف والإذاعة والتلفزيون نسمع في هولندا كما في بلدان أخرى وبشكل منتظم عن حقوق الإنسان. وغالباً مانفكر بحقوق الإنسان في بلدان بعيدة عنا تلك التي تعاني من الفقر أو الحروب. الجميع متفق من حيث المبدأ أن، حقوق الإنسان يجب أن تحترم، وهي بنظر الجميع مهمة ولكن ماهي هذه الحقوق؟
بعد فظائع الحربين العالميتين الأولى والثانية قرر العالم أن يضع حداً لهذه الحروب وذلك عبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1948 بهدف إشاعة السلام والأمن في العالم. جميع الدول الذي وقعت على هذا الإعلان أقرت بضرورة تدريسه في المدارس لتوعية الناس بمبادئه. وذلك من منطلق أن الإنسان إذا عرف ماهي حقوقه ينهض للدفاع عنها وكذلك عن حقوق غيره من الناس، وبذلك يتم الحد من احتمالات نشوء الصراعات والحروب بين البشر. ولكن للأسف فإن هذا الهدف لم يتحقق. إذ لا يوجد بلد واحد في العالم تدرس في مدارسه المبادئ الثلاثين لحقوق الإنسان. وإن صادفت أحداً في الشارع وسألته ماهي حقوق الإنسان المنصوص عليها في الثلاثين مادة من الإعلان العالمي، قد يذكر لك أربعة أو خمسة منها لا أكثر. إن 90% من الناس لايعرفون حتى بوجود هذا الإعلان أساساً. هذا الواقع هو ما تعمل منظمة (شبيبة من أجل حقوق الإنسان) على تغييره. إنه من المهم أن يعرف كل شخص ماهي الحقوق المتضمنة في هذه المواد الثلاثين من الإعلان. وقد كتبت إليانور روزفلت التي شاركت في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 عنها مايلي: "أين تبدأ حقوق الإنسان في الواقع؟ بالقرب من البيت وحولنا في الجوار، في أماكن أقرب وأصغر إلى حد أنك إذا بحثت عنها لن تجدها مثبتة على أية خريطة. ولكن هذا هو عالمنا. الحي الذي يعيش فيه الفرد والمدرسة أو الجامعة التي يدرس فيها. المعمل أو الشركة أو المكتب حيث يعمل. تلك هي الأماكن التي يجب لكل رجل ولكل مرأة ولكل طفل أن يتمتع بحقوق متساوية، وفرص متساوية ومعاملة متساوية. وأن يسعى لها. وحين لا يكون لهذه الحقوق معنى هناك، فإنه لامعنى لها في أي مكان آخر. وحين لانعمل ما بوسعنا ومعاً نحن جميعاً لجعل هذه الحقوق مجسدة وواقعة بالقرب من منازلنا، لن تكون مصانة ومحترمة في بقية أجزاء العالم.". لكل فرد علاقة مباشرة بحقوق الإنسان. لذا عليك أن تعرفها، وأن تعيش وفقاً لمتطلباتها. وأن تكافح من أجل حقوقك الشخصية كإنسان، ولكن في الوقت نفسه أن تتخذ المبادرة وتتحمل مسؤولية الدفاع عن حقوق الآخرين أيضاً. تأسيس منظمة (شبيبة من أجل حقوق الإنسان) الدولية منظمة شبيبة من أجل حقوق الإنسان الهولندية تأسست عام 2006. وهي مرتبطة بالمنظمة الأمريكية Youth for Human Rights International (YHRI), . التي تأسست في لوس أنجلوس عام 2001 من قبل ماري شتلوورث. واختارت لها هدفاً وهو تلقين الشبيبة المبادئ الثلاثين لحقوق الإنسان المقررة في ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتوعية الشبيبة بهذه الحقوق، ليمكنهم التصرف والتعامل وفقها فيما بينهم ومع الآخرين. وبهذا الشكل تطمح المنظمة للمساهمة في خلق جو حياة اجتماعية في المدارس وتشجع التلاميذ وتدفعهم ليكونوا مدافعين عن قيم السلام والتسامح. ولهذا فإنها تتوجه بشكل أساسي إلى طلاب المرحلة المتوسطة لأنهم اقتربوا من مرحلة البلوغ وسيكون لهم دور في القريب لتقرير شكل المستقبل. لقد اتفقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي وقعت حينها على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان،على أن تدرس هذه الحقوق في المدارس في جميع أنحاء العالم لخلق أجيال تؤمن أكثر بالسلام والتسامح وتتجنب الحروب في المستقبل. وعندما نتأمل العالم حولنا نستنتج، وبكل أسف، أن هذا الهدف السامي لم يتم تجسيده على أرض الواقع كما يجب. تقوم المنظمة بحملتها للتعريف أكثر بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما يرى نشطاؤها، لمواجهة العنف المتنامي في المدارس وللمساهمة في خلق عالم أفضل. وهذه المنظمة لاعلاقة لها بالدين وهي علمانية غير هادفة للربح. وقد توسعت برئاسة مؤسستها ماري شتلوورث لتصبح منظمة ناشطة عالمياً وتتعاون مع منظمات أخرى كمنظمة العفو الدولية والأمم المتحدة في ممارسة نشاطاتها. وهكذا يعقد في أيلول من كل عام مؤتمر دولي للشبيبة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويدعى لهذا المؤتمر شبيبة من مختلف أنحاء العالم ممن ينشطون في مجال حقوق الإنسان. الوسائل المستخدمة وسائلها المستخدمة لممارسة نشاطاتها في هذا المجال هي DVD “30 Rights, 30 Ads” التي يتم فيها شرح كل مادة من المواد الثلاثين التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي كليبات قصيرة يتم إعطاء أمثلة حية على كل حق من هذه الحقوق. وفي مقاطع الفيديو يتم توضيح كيف علينا جميعاً أن نقف معاً للنضال من أجل إشاعة حقوق الإنسان. بالإضافة لهذا فقد أصدرت منظمة شبيبة من أجل حقوق الإنسان العالمية كتيباً تعليمياً عن حقوق الإنسان مخصصاً للمدرسين، ويتضمن برنامجاً عن كيفية إعطاء درس عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. تأسيس منظمة شبيبة من أجل حقوق الإنسان الهولندية في جميع أنحاء العالم تنشط الآن قرابة 150 منظمة شقيقة لـ (YHRI ) . كل منظمة من هذه المنظمات تضع بنفسها خططها الخاصة بالنشاطات التي تقوم بها لكنها في الوقت ذاته تستخدم الوسائل والمواد التي توفرها YHRI للجميع. وفي هولندا تنشط المنظمة لجعل هذه المواد التثقيفية في متناول جميع الشبيبة ولكنها تتوجه بصورة أساسية لطلاب المدارس. وفي السنوات الأخيرة تبين أن هناك حاجة لتوفير برنامج دروس فيديو للمدرسين عن حقوق الإنسان. لذلك فقد تم في هولندا بالاعتماد على الخبرات المدرسية إعداد برنامج تعليمي خاص بهذا الشأن، وهو عبارة عن سلسلة من سبعة دروس توزع على المدارس ليستعين بها المدرسون أثناء شرحهم لدروسهم عن حقوق الإنسان. وقد تم وضعه في متناول المدرسين منذ عام 2008. حيث تشكل الكليبات عن الـ 30 مادة لحقوق الإنسان العمود الفقري لهذا البرنامج. وقد تم العرض الأول في هولندا لهذه المواد التعليمية في مبنى وزارة الشؤون الخارجية. وتأتي أهمية هذه المواد التعليمية من كونها باتت تشاهد بشكل متنامٍ في المدارس. لقد أصبح كثير من المدرسين متحمسين لهذا الأمر. وإلى جانب نشاطات المنظمة ومشاريعها التثقيفية هذه في المدارس، تغتنم أيضاً المناسبات والأحداث وتنظم حملات التوقيع لجعل حقوق الإنسان في محط اهتمام أوسع شريحة من المجتمع. علماً أن هذه المنظمة تنشط للصالح العام وتقوم بنشاطاتها تلك فقط بجهود المتطوعين. المحاضرات والنشاطات الأخرى في المدارس يستهدف التعليم تطوير شخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يجب أن يعزز قيم التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الدول والمجموعات العرقية والدينية. ولدعم جهود الأمم المتحدة في استتباب السلم والأمن العالميين. وهذا ما نصت عليه المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على حق التعليم. ومن خلال المحاضرات التي تقام في المدارس يُدفع بالطالب للشعور بأن هذه المسألة تهمه بشكل مباشر بالقدر الذي تهم الشعوب في البلدان البعيدة عنه. لذلك فالرسالة الأساسية التي يطمح الناشطون في المنظمة إلى إيصالها هي ما تضمنه ذلك القول السابق لـ إليانور روزفلت بكل مايعنيه من بساطة وشمولية. لإجراء مقارنة بين واقع الشبيبة الهولندية والشبيبة في سورية، نجد هوة عميقة تفصل بين الواقعين. فالشبيبة الهولندية التي تتمتع بالحرية المطلقة لتأسيس منظماتها الخاصة وفق رؤية مؤسسيها والمبادئ والأهداف التي يضعونها لمنظماتهم، كما في حال (شبيبة من أجل حقوق الإنسان)، تعبر عن رؤية إنسانية ومسؤولية وطنية ووعي وإدراك تامين للمحيط الاجتماعي والجغرافي الذي تعيش في وسطه. ومتطلبات هذا المحيط بما يعزز روح الأخوة والصداقة والمحبة والسلام بين الشعوب. في ذات الوقت نجد الأجيال المتلاحقة من أطفال سوريا وشبيبتها يجري تأطيرها في منظمات مثل طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة واتحاد طلبة سوريا وحصر توجهاتهم واهتماماتهم للتصفيق للحزب وقائده الرمز. هذا التجييش لشباب سورية لمسيرات التأييد للسياسات الحكيمة التي ينتهجها الحزب وقائده أفرغت تلك الأجيال من كل طاقة إبداعية واستقلالية فكرية. وبالتالي جردت المجتمع من القوى المتحمسة والفاعلة والكفيلة ببناء المستقبل، الذي بات غير واعد جراء هذا التفريغ المتعمد. ولذلك أصبح هم المواطن السوري أن يعيش يومه كما هو بدون أية طموحات للغد. حيث غدا التراجع، وفي أفضل الحالات، الجمود هو السمة الأساسية للحياة في سورية في ظل سياسات البعث. المقالة مأخوذة ومترجمة من الموقع الأصلي لمنظمة (شبيبة من أجل حقوق الإنسان) الهولندية. وهذا هو رابطه: http://www.jvmr.nl |